محمد متولي الشعراوي
10343
تفسير الشعراوي
يقول سبحانه : { فَإِذَا استأذنوك لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ } [ النور : 62 ] فالأمر متروك لرسول الله يُقدِّره حَسْب مصلحة المسلمين العامة ، فَلَهُ أن يأذنَ أو لا يأذنَ . إذن : لا بُدَّ من استئذان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فيأذن لمَنْ يشاء منهم ممَّنْ يرى أن في الباقين عِوَضاً عنه وعن رأيه ، فإنِ استأذن صاحب رأي يستفيد منه المسلمون لم يأذن له . ثم يقول سبحانه : { واستغفر لَهُمُ الله } [ النور : 62 ] ، وكأن مسألة الاستئذان والقيام من مجلس رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أمر لا يريده الله تعالى . حتى إن استأذنتَ لأمر يهمك ، وحتى إنْ أَذِن لك رسول الله ، فالأفضل ألاَّ تستأذن ؛ لأن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حين يدعو لأمر جامع يُهِمّ جماعة المسلمين ، يجب ألاَّ ينشغل أحد عَمَّا دُعِي إليه ، وألاَّ يُقدِّم على مصلحة المسلمين ومجلس رسول الله شيئاً آخر ، ففي الأمر الجامع ينبغي أنْ يُكتّل الجميع مواهبهم وخواطرهم في الموضوع ، وساعة تستأذن لأمر يخصُّك فأنت منشغل عن الجماعة شارد عنهم . فحين تنشغل بأمرك الخاص عن أمر المسلمين العام ، فهذه مسألة تحتاج إلى استغفار لك من رسول الله ، فالرسول يأذن لك ، ثم يستغفر لك الله . ثم يقول الحق سحبانه : { لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرسول بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً }